السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
92
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
والحاصل : أنّ الأمر الأوّل إذا كان متعلّقا بنفس الأفعال وكان لا يوجب امتثاله قربا لكونه توصّليّا ، فكيف ! يؤمر المكلّف ثانيا بإتيان متعلّقه بقصد التقرّب . وهل هذا إلّا تكليف بغير الممكن . ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ في اليوم الثاني ذكر توجيه هذا الوجه فقال ما معناه : إنّ المقدّمة هي هذه الأفعال بقيد التعبّد ، والّذي يترشّح عليه الوجوب من ذي المقدّمة هو إتيانها بقصد التعبّد وبداعي الأمر ، ولكن لمّا لم يكن ذلك الإتيان ممكنا لعدم القدرة على إتيانها بداعي الأمر إذا لم يكن لها أمر متعلّق بذاتها ليتمكّن المكلّف من إتيانها بداعيه وجب من باب المقدّمة ، لإقدار المكلّف على ذلك ، ومن باب التمهيد أن يتعلّق بها أمر من سنخ الأمر الغيري لكي يقدر المكلّف على إتيانها بداعي الأمر ، فالأمر حقيقة تعلّق بإتيانها بداعي الأمر وبقصد الطاعة ، لأنّ المقدّمة والّذي يتوقّف عليه الواجب هو ذلك ، والالتزام بالأمر الآخر المتعلّق بتلك الأفعال نفسها إنّما هو لتمهيد التمكّن من تلك المقدّمة . وإنّما قلنا : إنّ الأمر المتعلّق بها بنفسها من سنخ الأمر الغيري ، لأنّه لو كان أمرا نفسيّا كان هذا الوجه عين ما اختاره المصنّف قدّس سرّه . قوله قدّس سرّه : ( مع أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح قصد الطاعة في العبادة . . . الخ ) « 1 » وهو أنّ الأمر الأوّل إن سقط بإتيان متعلّقه فلا مورد للأمر الثاني ، وإن لم يسقط فلا حاجة إلى الأمر الثاني ، لأنّ الدليل على عدم سقوطه مغنى عنه كما لا يخفى ، فراجع كلامه فيما سبق . قوله قدّس سرّه : ( الثاني أنّه قد انقدح ممّا هو التحقيق . . . الخ ) « 2 » لا يخفى أنّ ها هنا مقامان من الكلام : [ هل يعتبر قصد التوصّل في عباديّة المقدّمة ] الأوّل : أنّه هل يعتبر في وقوع المقدّمة عبادة قصد التوصّل بها إلى ذيها أم لا يعتبر ذلك ؟ ويظهر أثر ذلك في المقدّمة التعبّديّة - كالطهارة من الحدث - فإن قلنا
--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 141 .